تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

182

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الإجمالي يجب امتثالها ، فإذا كان في هذه الروايات الألف التي نقلها الثقات الحكم بوجوب الصلاة ، وجب على المكلّف أن يأتي بالصلاة ، وإذا كان فيها الحكم بحرمة شرب الخمر ، وجب على المكلّف اجتناب شرب الخمر ، وهكذا ، حتّى يحصل لنا اليقين بأنّنا عملنا على وفق المائة رواية الصادرة قطعاً من الشارع . ووجوب العمل بجميع الروايات التي نقلها الثقات يعني من الناحية العملية حجّية خبر الثقة . قال السيّد الخوئي ( رحمه الله ) : عإنّا نعلم إجمالًا بصدور جملة من الأخبار المرويّة في الكتب المعتبرة عند الشيعة ، خصوصاً بعد ملاحظة جهد العلماء في تهذيبها ، وإسقاط الضعاف منها ، ومن هنا ادّعى صاحب الحدائق - في مقدّمة كتابه - القطع بصدور جميع ما في الكتب الأربعة ، فهذا العلم الإجمالي الذي لا شبهة فيه ، يوجب الاحتياط بالعمل على طبق جميعها « 1 » . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عوقد استُدلّ على حجّية خبر الواحد أيضاً بالدليل العقلي ؛ وذلك : بتشكيل علم إجمالي ، وتطبيق قواعد تنجيزه ، بدعوى أنّنا إذا لاحظنا الروايات التي نحن بصدد إثبات الحجّة لها ، يتحصّل لدينا علم إجماليّ بصدور جملة منها ، وهذا لا إشكال فيه ؛ إذ لا يحتمل عادة أن يكون كلّ هؤلاء الرواة الذين نقلوا هذه الروايات قد أخطأوا أو تعمّدوا الكذب ، ومعه يتشكّل لدينا علم إجماليّ بصدور جملة منها ، وهذا العلم الإجمالي منجّز لا محالة ، ومعه يكون مستتبعاً لوجوب العمل بتمام الروايات هذه ، لأنّها أطراف للعلم الإجمالي ، وهذا الوجوب وإن لم يكن هو معنى الحجّية ، بل مرجعه إلى أصالة الاشتغال ، وحكم العقل بوجوب الموافقة القطعيّة للعلم الإجمالي ، لكن نتيجته نتيجة الحجّية ؛ لأنّه يؤدّي إلى نفس ما تؤدّي إليه الحجّية ، وهو لزوم

--> ( 1 ) دراسات في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 190 . .